خليل الصفدي
358
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وكان يوما مشهودا ، ومولده سنة أربع وأربعين وثلاث مائة وقدم تقدم في ترجمة ابن سريج أنّه أحد الذين بعثوا على رأس كل مائة سنة « 1 » ليجدد لهذه الأمّة دينها . وكان يقول : ما قمت من مجلس النظر قط فندمت على معنى ينبغي أن يذكر فلم أذكره . وقابله بعض الفقهاء في مجلس النظر بما لا يليق ثم أتاه في الليل معتذرا إليه فأنشده : جفاء جرى جهرا إلى الناس وانبسط * وعذر أتى سرّا فأكّد ما فرط ومن ظنّ أن يمحو جليّ جفائه * خفيّ اعتذار فهو في غاية الغلط وقال الخطيب : حدث بشيء عن عبد اللّه بن عدي وأبي بكر الإسماعيلي وإبراهيم بن محمد بن عبدك الأسفراييني وغيرهم ، وكان ثقة ، ورأيته غير مرّة وحضرت تدريسه في مسجد عبد اللّه بن المبارك وسمعت من يذكر أنّه كان يحضر تدريسه سبع مائة متفقّه ، وكان الناس يقولون لو رآه الشافعي لفرح به ، وحكى الشيخ أبو إسحاق في « طبقات الفقهاء » أن أبا الحسين القدوري كان يعظمه ويفضّله على كل أحد وأن الوزير أبا القاسم حكى له عن القدوري أنّه قال : أبو حامد عندي أفقه وانظر من الشافعي ، قال الشيخ : فقلت له هذا القول من القدوري حمله عليه اعتقاده في الشيخ أبي حامد وتعصّبه بالحنفية على الشافعي ولا يلتفت إليه فإن أبا حامد ومن هو أعلم منه وأقدم على بعد من تلك الطبقة ؛ وما مثل الشافعي ومثل من بعده إلا كما قال الشاعر : نزلوا بمكّة في قبائل نوفل * ونزلت بالبيداء أبعد منزل وله في المذهب « التعليقة الكبرى » . و « كتاب البستان » وهو صغير وذكر فيه غرائب . ( 3347 ) أبو الحسن العتيقي أحمد « 2 » بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور أبو الحسن العتيقي المجهّز
--> ( 1 ) سنة : سقطت من د ت . ( 2 ) تاريخ بغداد 4 : 379 .